قضايا المجتمع

أزمة الشباب في الدول العربية…منعطف التغيير للأفضل، أم تبدُّد للأمل!!!

رجال ونساء المستقبل.. بُناة الغد.. صناع التغيير.. كل تلك الصفات الرنانة نسمعها دائماً في التصريحات المختلفة والبرامج التلفزيونية والإذاعية، وعلى الصحف، والمواقع الإلكترونية، وحتى مواقع التواصل الاجتماعي بالعديد من الدول العربية. ويقدر تعداد الشباب في البلدان العربية بنحو 146 مليون شاب وشابة، أي 34 في المئة من إجمالي سكان المنطقة الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و34 عامًا، وهو ما يشير الى أن المنطقة العربية شابة بكل المقاييس.

 الآمال المفقودة

إن التهميش الذي يعاني منه بعض الشباب العربي هو ما يدفعهم للشعور بالاغتراب داخل أوطانهم وربما الانغلاق على أنفسهم وترك الحياة بكل ما فيها أو حتى الانتحار. لا بد أنه التهميش والإحساس بفقدان الذات أو عدم القدرة على معرفة أهدافهم في الحياة هو ما يشكل تجربة العديد من الشباب العربي.

فالعديد من الشباب العربي تائهون كأنهم يبحثون عن شيء لا يعرفونه يساعدهم في تشكيل رؤيتهم للمستقبل. لذلك لن نتعجب عندما نعلم أنه قد كشف استطلاع حديث عن الشباب العربي – الذي صدر عن أصداء بي سي دبليو بالتعاون مع شركة الأبحاث الدولية PSB – أن حوالي 42% من الشباب العرب يفكرون بالهجرة إلى بلد آخر بشكل جدي، 40% منهم يفكرون بالهجرة بصورة دائمة أي بدون رغبة في العودة لأوطانهم مرة أخرى. ومن ثم، فمن الأهمية بمكان أن نعترف بتلك النسبة الهائلة من الشباب في المنطقة الذين يرغبون في الهجرة، وأن نفهم ما يشير إليه هذا التوجه حول الصحة العقلية والرفاهية العاطفية لشباب المنطقة.

وقد أدى وباء كوفيد-19 إلى تفاقم الصعوبات الاقتصادية، حيث صرَّح 20٪ من الشباب الذين شملهم أحد الاستطلاعات أنهم أو أحد أفراد أسرهم فقدوا العمل منذ بداية الجائحة.

وبشكل عام، قال 72 في المائة من الشباب العربي إنهم يشعرون بأن العثور على عمل أصبح أكثر صعوبة إن لم يكن مستحيلاً. ومن بين الذين شملهم الاستطلاع، أفاد 35 في المئة من الشباب العربي بأنهم مدينون شخصيًا، وهي قفزة ملحوظة من 21 في المئة في عام 2019.

لا يسع المرء إلا أن يتساءل عما يدفع بهم لتلك الرؤية المظلمة القاتمة، أو بالأدق ما الذي يدفع عشرات الشباب لركوب قوارب الموت خلال محاولتهم العبور لأوروبا بصورة غير قانونية من سوريا أو شمال إفريقيا إلى أوروبا والارتماء في أحضان مجتمعات غريبة، هذا إن توفقوا في ذلك دون أن يتم القبض عليهم وإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية في حال نجاتهم من الغرق.

ما هي الأسباب الرئيسية؟

البطالة مشكلة هيكلية مع العديد من العوامل التي تساهم في تفاقمها. وعدد السكان في تزايد مستمر إلى ما هو أبعد من قدرة الاقتصاد على خلق فرص العمل. ولا يوجد في القطاع الخاص ما يكفي من فرص العمل اللائق. كما أن عدم كفاية توفير المهارات التي يتطلبها سوق الشغل الحديث من قبل النظام التعليمي يشكل عائقًا رئيسيًا أمام الشباب لولوج سوق العمل.

كيف تكون النتائج على المدى الطويل؟

على المدى القصير، أدى عدم القدرة على ولوج سوق العمل إلى ارتفاع نِسب الفقر وعدم المساواة، على الرغم من توفير العديد من البرامج التنموية. وإلى جانب خطر حدوث اضطرابات سياسية، فإن أسوأ أثر هو فقدان رأس المال البشري المرتبط بسوء التأطير والتوجيه. وبما أن عدم الحصول على دخل يحفظ العيش الكريم للشباب هو المحرك الرئيسي للفقر، فقد نشهد زيادة في عدم المساواة. وهذا سيكون حملاً لا يطاق على كاهل المجتمع ككل.

ما هي الحلول الرئيسية لأزمة الشباب؟

سيكون توفير فرص عمل تتناسب مع تزايد عدد الشباب على مدى السنوات العشر القادمة أولوية بالنسبة للمغرب وبلدان شمال أفريقيا الأخرى.

ومن منظور ما يمكن للحكومة القيام به، يجب بذل جهود كبيرة لإعطاء الشباب فرصة للمشاركة الكاملة في اقتصاد البلاد ومجتمعها. وتشمل هذه الجهود: سياسات تعزيز النمو الاقتصادي، وإعادة هيكلة النظام التعليمي لتحسين وتطوير المهارات الأساسية والمتخصصة، وتطوير وتنفيذ برامج ريادة الأعمال الشبابية وسياسات العمل المبتكرة.

وينبغي على المؤسسات والشركات مساعدة المدارس والجامعات ومعاهد التدريب على تكييف مناهجها الدراسية مع الاحتياجات الاقتصادية المتغيرة باستمرار. كما ينبغي إشراكها في تصميم وتنفيذ برامج التدريب المهني. وينبغي على الهيئة الوصية على الشباب القيام بدورها المنشود في المساعدة على تحديد واختبار وتنفيذ المشاريع التي يقودها الشباب في إطار معاصر ومبتكر يتماشى مع المتطلبات المهاراتية للألفية الثالثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى